جلال الدين الرومي

382

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

غيرهم ، فإنما يعلمون أن الشر المجسد يرغب أهل الخير في الخير ، وكلما اتجه إليهم من طبع على الخير ولقى من شرهم العنت والأذى ابتعد عنهم إلى جنب الله ، كما تعود الشاة الخائفة إلى القطيع ، وهكذا فالأشرار هم الذين يهيئون عن غير قصد وعمد للأخيار طريقهم ، فكم من عالم فذ حاربه أهل السوء وعصبة الضلال من المحيطين به عن كيد وحسد فكانت خلوته إلى كتبه وعلمه وأبحاثه سببا في خيره ، ويقص الأنقروى عن نفسه حكاية من هذا القبيل فليطلبها في موضعها ( 4 / 29 - 30 ) من يريدها بتفصيلاتها ، وهذا هو اللطف المخفى في ثياب القهر والذي يلجؤك إلى الله سبحانه وتعالى ، أليس أعداؤك في النهاية هم الذين يلجئونك إلى حلقة الذكر والفكر ؟ ! وكم يكون هناك من قهر مخفى في ثياب اللطف : أليس من أولاد المرء وأزواجه من يكون عدوا له . . ترى ماذا تكون هذه العداوة إلا الصرف عن الذكر ؟ ( عبد الباقي 25 / 4 ) ، أليس أصدقاؤك ومحبوك هم الذين يأخذونك من حلقة الذكر والفكر ؟ ! إن نفس المؤمن إنما تطيب بالبلاء ، ومن هنا كان « أشد الناس بلاء الأنبياء فالأولياء ثم الأمثل فالأمثل . » . ( 98 - 109 ) : يواصل مولانا الحديث عن البلاء وكيف يصقل الإنسان وينضجه ، فالإنسان دون تجربة وبلاء كالجلد غير المدبوغ لا قيمة له ، فالبلاء للإنسان كالملح والدباغة بالنسبة للجلد ، والطائفي منسوب إلى الطائف وهو جلد شهير بجودته ، وحتى إن لم تستطيع أن تأخذ أجر الصابر ، فخذ أجر الراضي ، فأنت مأجور في كلتا الحالتين ، « فإن الله إذا أحب عبدا إبتلاه وإن رضى اصطفاه » والصفاء بعد البلاء ، وعلمه فوق تدبيرك ، وكل ما قدر يكون ، ولا حيلة لك إلا التسليم والرضا ، حينئذ يكون البلاء حلوا ، وإن الله يجرب عبده بالبلاء كما يجرب أحدكم ذهبه بالنار ( استعلامى 4 / 196 ) ، هكذا رأى الحسين بن منصور الحلاج نفسه حيا بالموت فصاح